• مساء الخير - حبر أون لاين

مساء الخير

مساء الخير

أقولها بتوقيت قلبك أم بتوقيت انتظاري … أم بتوقيت المدن الّتي سرقتك منّي؟

أعلم أنّ المسافات بيننا ليست أكثر من بضعة أميال.. ولترتاح شكوكي سأجعلها مئات من الأميال.

تراك ماذا تفعل الآن ؟

هل نهضت من فراشك؟ .. لطالما كان النّوم هو صديقك المفضّل الّذي لا تخونه مع منبّهك فكان دوماً هاتفي هو المنقذ الوفي لك من السّرير.

فنجان قهوتك الّذي أعددته فور نهوضك من سريرك أملاً في أن يوقظك ..

هل تعلم أنّي لازلت أحتفظ بصور كوب قهوتك الّذي يحمل أوّل حرف من اسمي؟

أذكر الآن كم كنت تغريني به لعلّي أنضمّ إلى قائمة عشّاقها .. إلّا أنّ محاولاتك باءت بالفشل..

لم أحبّ القهوة يوماً إلّا أنّ رائحتها كانت تفوح من صوتك وأنت تدسّ بأذني أجمل كلمات الحبّ صباحاً … كلمات لي وحدي .

(لا تنسى أن ترتدي قميصك الأسود)

تلك الجملة التي لطالما ردّدتها على مسامعك.. أحبّ هذا الّلون عليك الّذي يشبه لون عينيك ولحيتك المهذّبة كما لو أنّها رسمت بإتقان ريشة رسّام.

ستخرج مسرعاً من منزلك وأنت تفتح هاتفك معي لتخبرني أنّك خرجت لتوّك وتتمنّى لي قضاء يوم ممتع بدونك ستقولها بتهكّم ولهجة شديدة الغيرة .. بتّ أعرفك كما نفسي.

أتذكّر يوم أهديتني باقة زهور ورحت بجنون عاشقة أقطّع أوراقها.

وأردّد قائلة : (بحبني …ما بحبني)

عند وصولي لآخر ورقة .. حبست أنفاسي (مابحبني) نظرت لك مخطوفة الّلون وإذ بك تطلق ضحكة هستيريّة قائلاً لي أنّ الورد لا يقرأ قلوب المحبّين ولكنّ نبوءته قد صدقت.

ها أنا ذا بين ركام ذكرياتك وأشيائك المبعثرة من حولي.. وبجانبي ذلك الصندوق الخشبي المحفور بتواريخ لقائنا .. كنت تجيد مهنة حفر الخشب وأناملك كانت تقبّله بكلّ شغف.

كانت أجمل هديّة ترسلها لي في عيد ميلادي قد اختصرت بها كلّ المسافات بيننا، عندما فتحتها ووجدت بها جميع رسائلنا ..

كنت قد اعتدت على حركاتك المجنونة.. لازال صوتك يتردّد على مسامعي .. صوتك الّذي جاء تزامناً مع تلقّي هديّتك.

ها أنا الآن وحيدة بين رسائلك المبعثرة من حولي أعيد قراءتها تارة وأرميها وألعنها تارة أخرى..

لم أعلم أنّ لحروفك كلّ هذه السّطوة على قلبي، يخيّل إليّ أنّها حزينة بدونك ..

ترى هل تشتاقك …كما أنا الآن؟

طبعت على خدي قبلة الوداع ولوّحت لي بيدك مودّعاً .. وهمست بأذني مردّداً: (سأعود) ولم تعد .. وهديّتك المرسلة لي ما كانت سوى رسالة مبطّنة بالنّهاية.

الآن .. وأنت تقرأ هذا الكلام بتّ تعلم ما معنى أن يغادرك كلّ شيء ولا يسكنك غير البأس.

أنا أطعم رسائلك للنّار ثأراً لنفسي وأتعلّم المشي وحيدة بعيدة عنك .. عن حروفك وأنّك لن تعود.

أقولها لك مجدّداً .. مساء الخير بتوقيت قلبك وفقدي وألف وجع من الخيبة.

****

بقلم : مروه الأدهم.

تصميم غرافيك: ديمة عدل.

****

واقرأ أيضاً في حبر أفكار لمروة الأدهم:

سأخبر الله

روح

أنا وأنت وهم

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

لا يوجد تعليقات

    استمتع بهذه المدونة؟ يرجى نشر الكلمة

    Follow by Email
    Facebook
    Instagram