فيلم عرق البلح .. ورموز من الواقع والمجتمع تكشفها عدسة السّينما

فيلم عرق البلح .. ورموز من الواقع والمجتمع تكشفها عدسة السّينما

فيلم من تراث السّينما المصريّة، خاض عدّة مهرجانات كالمهرجان القومي الخامس للسّينما المصريّة، وتمّ عرضه في سينما أوديون عام 2014.

وهو حاصل على الجائزة الفضّيّة في مهرجان قرطاج، كما شارك في مهرجان أبو ظبي سنة 2013.

ونافس في المسابقة الرّسميّة لمهرجان السّينما الفرانكفونيّة الدّولي في نامور ببلچيكا سنة 1999.

وفاز بجائزتين واحدة لبطل الفيلم (محمد نجاتي) والأخرى للمخرج رضوان الكاشف، وحصلت الممثّلة شيريهان على جائزة أفضل ممثّلة عن دورها فيه.

عُرِض الفيلم أوّل مرّة 23 يونيو عام 1999، ولكّن غناه الاجتماعي والثّقافي يدفعنا إلى الحديث عنه في هذا المقال.

فكرة فيلم عرق البلح

عرق البلح فيلم يشكّل صورة من صور الدّراما المصريّة، ويعرض الطّابع الاجتماعي لبعض مدن الصعيد.

تدور فكرة الفيلم داخل الواقعيّة السّحريّة عبر صورة عرضها علينا المخرج “رضوان الكاشف” في صورة أحداث رويت على لسان الجدّة الكبيرة.

وتقع أحداث فيلم عرق البلح في قرية فقيرة وصغيرة بالصّعيد المصري، تعاني من الفقر وأزمة المعيشة.

وفي ظلّ احتياجهم الشّديد لأي عون مادّي يساعدهم يصل إلى القرية رجل غريب (الممثّل عبد لله محمود) ومعه رجاله، فيدعو النّاس إلى السّفر للعمل بدول الخليج، معتمداً على الفقر الّذي يعانون منه.

وبالفعل يستجيب أهل القرية، وتلمع في أذهانهم الأحلام الّتي سوف يحقّقونها من السّفر.

فيسافر جميع الرّجال لتحقيق حلمهم فيما عدا الجدّ العاجز، وحفيده أحمد (الممثّل محمّد نجاتي)، ومجموعة كبيرة من النّساء.

وهنا نجح الكاتب في رسم صورة الهجرة المؤلمة، والّتي أجبرتهم على الرّحيل وترك نسائهم بلا عائل أو أمان.

ورمز الكاتب لوحش الغربة بذلك الغريب ورجاله، وما يدور من حولهم الغموض، فلا أحد يعلم من هو ومن أين أتى؟

أحداث الفيلم

وتبدأ الأحداث بالتّوالي مع غياب رجال القرية وتركهم لنسائهم للسّعي وراء ما افتقدوه، ممّا جعلهم يتعطّشون للحرمان من غياب رجالهم.

فبدأت أوّل دراما عندما نشأت علاقة بين (شفا) الفتاة الّتي تركها زوجها حديثاً، وبين أحد الطّبّالين الّذين جاؤوا لإحياء حفل الأسبوع لإحدى النّساء، والّذي تمّ فيه غناء أغنية الفيلم “بيبا”.

ومن خلالها يظهر عطش باقي النّساء لذلك الحرمان، والّذي لم يتوقّف منذُ رحيل رجالهم، وحينها قرّر (أحمد) تسلّق النّخلة البيضاء، والّتي روي بأنّ بلحها سيروي عطشهم، ويخمد تلك النّار الّتي تحرقهم.

وبالفعل تسلّق (أحمد) النّخلة، وشربوا جميعاً منها، ولكنّها لم تروِ ذلك العطش الجاف، وعاد الجوع والتّمرّد مجدّداً.

وهنا كانت فكرة هذا الاحتياج الّذي رسمه المخرج في صورة غير واقعية لغياب كلّ رجال القرية، ولكنّها صورة اجتماعية مطروحة، يتمّ تسليطها بأكثر من صورة لصور الدّراما المصريّة ومعانتها.

ثمّ نأتي لسليمة (الممثّلة عبله كامل) والّتي غلبتها تلك الغاية لتذهب لأحمد وتراوده عن نفسها لتقع ضحيّةً لجوعها تجاهه، ولكنّه يرفضها حبّاً في فتاة أخرى هي سلمى (الممثّلة شيرهان).

فتنشأ بين (أحمد) و(سلمى) قصّة حبّ، تطوّرت مع الوقت إلى علاقة، نتج عنها حمل (سلمى) طفلا في أحشائها يؤيد بذور تلك العلاقة.

تعاني نساء القرية الحرمان، وتحمل (شفا) بدورها نتيجة لتلك الخطيئة الّتي ارتكبتها، ويدفعها نساء قريتها إلى الانتحار للتّكفير عن خطئتها، ونتيجة الذّنب الّذي يرفضون الاعتراف به جميعاً.

وينتهي الفيلم عندما يرجع بعض رجال القرية، ويعلمون بما حدث ويقرّرون الانتقام من (أحمد) رغم الخطيئة الّتي ارتكبوها بترك نسائهم والرّحيل.

ولكنّهم كانوا بحاجة إلى دليل ليدفع عنهم خطأهم، ولكي يختبئوا خلفه ليجعلوه يتسلّق النّخلة ثمّ يقطعونها وتنتهي حياته بصورة ساحرة وهو يركب فوق حصان بملابس بيضاء دلالة على موته ورحيله بعيداً عن القرية.

فيلم عرق البلح دمج بين دراما واقعيّة وبين صورة خيال ساحر وظّفها الكاتب في عدّة رموز.

فالجدّة رمز لأصالة البلد من تاريخها الذي روته، وخير تلك البلدة الّذي طُرح من خلال نخلها.

والقوّة الضّائعة الّتي تمثّلت في رجال القرية الّذين تفرّقوا في غيمة وهم الهجرة.

والشّباب الّذي مثّله الشّاب (أحمد) ودفع ثمنه نتيجة الطّمع. والنّساء الّلواتي كنّ ضحايا لتلك العادات التي اكتسبوها ثمّ تمرّدوا عليها عندما نال منهم العطش الحسّي.

الفيلم من تأليف وإخراج: رضوان الكاشف.

طاقم العمل:

شريهان

عبلة كامل

حمدي أحمد

محمد نجاتي

جمال إسماعيل

عبد لله محمود

****

إعداد: شيريناز مجدي.

تدقيق لغوي: نور رجب.

تصميم غرافيك: ديمة عدل.

****

واقرأ أيضاً في حبر فن:

جوهر العمارة .. وأسئلة حيّرت الكثيرين حوله.. هل هو علم أم فنّ؟

الأوريغامي!! .. هل سبق وعرفنا ما السّرّ وراء انتشار هذا الفنّ؟

بلباو الإسبانيّة.. وسحر العمارة يغيّر المعالم الثّقافيّة للمدن

الشاورما .. أصلها وسرّ شهرتها

جولة في متحف غوغنهايم بلباو في إسبانيا

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

ايقاف التعليقات