• قصيدة - حبر أون لاين

شهيد … وقصيدتان ..

من رمزيةٍ وغموضٍ يلفّ كلمات محمود درويش الذي خرج لنا من بين بيارات البرتقال وأوراق الزيتون الفلسطينية..

ومن بساطةٍ ووضوحٍ في المعاني لدى فاروق جويدة الذي أتى من أمّ الدنيا، بلاد الفراعنة وأسطورة الأهرامات..

من هنا وهناك..

نرتقي سلم القوافي لنصل إلى القضية ذاتها، إلى العبرة ذاتها، لكن كلٌّ بأسلوبه الشعري الخاص ومذهبه الفريد..

في هاتين القصيدتين نجد درويش وجويدة يرثيان شهداءنا، يدعوان النائمين من الأحياء لليقظة..

في بحور الحزن على الأوطان وعلى الدماء التي تراق، يسَبحان.. ويسبّحان..

في سماء بلادنا.. بنا يحلّقان..

من ديوان أوراق الزيتون لمحمود درويش

قصيدة :  وعاد في كفن..

يحكون في بلادنا

يحكون في شجن

عن صاحبي الذي مضى

وعاد في كفن

كان اسمه

لا تذكروا اسمه

خلوه في قلوبنا

لا تدعوا الكلمة

تضيع في الهواء كالرماد

خلوه جرحاً راعفاً.. لا يعرف الضماد

طريقه إليه..

يا أمه!

لا تقلعي الدموع من جذورها!

للدمع يا والدتي جذور،

تخاطب المساء كل يوم ..

تقول: يا قافلة المساء!

من أين تعبرين؟

غصت دروب الموت .. حين سدها المسافرون

سدت دروب الحزن .. لو وقفت لحظتين

لحظتين!

لتمسحي الجبين والعينين

وتحملي من دمعنا تذكار

لمن قضوا من قبلنا.. أحبابنا المهاجرين

لا تشرحوا الأمور!

أنا رأيت جرحه

حدّقت في أبعاده كثيرا ..

“قلبي على أطفالنا”

وكل أم تحتضن السريرا!

يا أصدقاء الراحل البعيد

لا تسألوا : متى يعود

لا تسألوا كثيرا

بل اسألوا : متى

يستيقظ الرجال!

يا أمه!

لا تقلعي الدموع من جذورها

خلي ببئر القلب دمعتين!

فقد يموت في غد أبوه.. أو أخوه

أو صديقه أنا

خلي لنا..

للميتين في غد ولو دمعتين.. دمعتين!

 

من ديوان لو أننا لم نفترق لفاروق جويدة

قصيدة  :متى يفيق النائمون؟

شهداؤنا.. بين المقابر يهمسون

والله إنا قادمون

في الأرض ترتفع الأيادي

تنبت الأصوات في صمت السكون

والله إنا راجعون

تتساقط الأحجار يرتفع الغبار

تضيء كالشمس العيون..

والله إنا عائدون

شهداؤنا خرجوا من الأكفان

وانتفضوا صفوفاً ثم راحوا يصرخون:

عارٌ عليكم أيها المستسلمون

شهداؤنا فوق المنابر يخطبون..

قاموا إلى لبنان صلّوا في كنائسها

وزاروا المسجد الأقصى

وطافوا في رحاب القدس

رغم انكسار الضوء

في الوطن المكبّل بالمهانة

والدمامة.. والمجون..

والله إنا عائدون..

أكفاننا ستضيء يوماً في رحاب القدس

سوف تقتحم المعاقل والحصون..

شهداؤنا في كل شبرٍ

في البلاد يزمجرون

جاؤوا صفوفاً يسألون..

يا أيها الأحياء ماذا تفعلون..

تتسرّبون على جناح الليل

كالفئران سراً للذئاب تهرولون

وأمام أمريكا

تقام صلاتكم فتسبّحون

وتطوف أعينكم على الدولار

فوق ربوعه الخضراء يبكي الساجدون

نام الجميع وكلهم يتثاءبون

فمتى يفيق النائمون..

متى يفيق النائمون..؟

****

إعداد: منال مكتبي.

تصميم غرافيك: علا حموي.

****

واقرأ أيضاً في حبر أدب:

مشكلة الأفكار في عالمنا.. ودعوة لحلها..

رضوى عاشور .. زوجة الأديب.. وأمّ الشاعر.. رحمكِ الله..

ماذا قال حبر الرّوايات في 2018؟.. أهم الرّوايات العربيّة الصّادرة عام 2018

الحبّ بين الواقع والخيال .. قراءة نقديّة

مفهوم الثّقافة الدّينيّة وحضوره في الأدب

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

لا يوجد تعليقات

    استمتع بهذه المدونة؟ يرجى نشر الكلمة

    Follow by Email
    Facebook
    Instagram