• العيب - حبر أون لاين

ثقافة العيب والتّنشئة الاجتماعية

التّربية والتّنشئة الاجتماعيّة في مجتمعاتنا تعلّم الرّجل أنّه ليس عليه أن يبكي، وهكذا تشجّع فيه عادة ألّا يعبّر عن مشاعره بتوازن، وأن يكون صلباً.

وباعتقادي أنّ الرّجل إنسان وليس من العيب أن يبكي.

ومن العيب مثلاً

أن يقوم بالأعمال المنزلية أو يساعد بها، ممّا أدّى إلى بناء أشخاص مهملين؛ لأنّه من العيب أن يعدّ طعامه أو يغسل

طبقه بعد الانتهاء من الطّعام، فهذه أمور للفتيات فقط.

ويعتاد أطفالنا على هذا النّمط من التّنشئة منذ صغرهم، فهناك عادات خاطئة نعلّمها للأطفال مثل:

“عيب أن تكمل طعامك أو ما في الكأس عند أحد فيجب أن تبقي القليل منه” مع أنّ ديننا يحضّنا على حفظ النّعمة

وعدم الاستهتار بها.

وحتّى في اختيار ما نريد تعلّمه في المستقبل ننشئ الأطفال على احترام مهن معيّنة واحتقار مهن أخرى بالّلاوعي.

كأن نقول للطفل باستياء عند إهماله لدروسه إذا لم تدرس ستصبح عامل نظافة، بدلاً من أن نقول يجب أن تدرس

لتختار مهنة تحبّها وتستطيع أن تساعد النّاس من خلالها على قدر استطاعتك.

حلول ومقترحات :

وفي النهاية الحلول بيدنا نحن وليس من الخارج لأنّنا ولدنا في مجتمع هذه مشاكله، ولم يكن لنا يد فيها ولكن بيدنا الحلول..

فلا يكفي نقد هذه الثّقافة بل العمل على مواجهتها عن طريق التّنشئة الاجتماعية السّليمة، ومراجعة أنفسنا جيّداً في كلّ تصرّف عند تربية الأطفال.

وهذا يقع على عاتق الأهل والمعلّمين في التّوعية منذ الصّغر.

وباستطاعة الشّباب العاملين كسر هذا الحاجز وتغيير الاتّجاهات السّائدة عند بعض أفراد المجتمع والتّوعية الدّائمة

عن طريق الإعلام والمنظّمات؛ لتغيير النّظرة المجتمعيّة لبعض الوظائف.

والتّؤكيز على الاعتقاد الدّائم أنّ الإنسان هو محور كلّ الأشياء، وهو القيمة الحقيقيّة في الحياة وليست المراكز الاجتماعية أو المال.

وعلينا أن نُعلي من قيمة العمل.

وبالنّسبة للجانب التّعلمي يجب أن يعتاد الشّباب على النّقد والتّفكير؛ لكي يبدأ بالتّفكير بمستقبله بعيداً عن التّفاخر الاجتماعي.

وأخيراً

أعود لأقول أنّه من أسوأ الظّواهر الّتي تحيط بنا في عالمنا العربي أن يضع بعضنا حجر الثّقافة عائقاً أمام حصوله على العيش الكريم.

ليظلّ السّؤال متّى سوف تكون نقطة البداية للتّخلّص من هذه الأوهام والمفاهيم الخاطئة الّتي نضعها أمامنا فتعيقنا عن الطّريق الجميل الّذي أراده الله لنا؟

****

إعداد: لمى حمادي.

تدقيق لغوي: نور رجب.

تصميم غرافيك: ديمة عدل.

****

لمتابعة الجزء الأوّل: هنا

****

واقرأ أيضاً في حبر مهارات:

السّرّ الكامن في عدم النّسيان

أساليب التّعليم.. هل تصلح كلّ أساليب التّعليم لكلّ الطّلّاب بمختلف أعمارهم وشرائحهم؟

تمكين الشّباب قضيّة بين الحلم والواقع

مفهوم الزّواج وأساب تساقط مبادئ تكوينه .. الجزء الأوّل

كيف تكسب ثقة نفسك ؟ .. هل هذا ممكن؟

ما هو الفرق بين القائد والمدير ؟؟

لكلّ طالب .. هذه النّصائح ستجعلك تحبّ الدّراسة وتستمتع بها

السّرّ لتكون “معماري ناجح”: اعرف شيئاً عن كلّ شيء.. وكلّ شيء عن شيء”

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

لا يوجد تعليقات

    استمتع بهذه المدونة؟ يرجى نشر الكلمة

    Follow by Email
    Facebook
    Instagram