• المهندس - حبر أون لاين

المهندس المعماريّ & المهندس المدنيّ .. والفرق بينهما

  • يا بنيّ: ادخل مدنيّ أفضل من العمارة…
  • يا بنيّتي: العمارة تليق بك أكثر…
  • ابني: ادخل عمارة أو مدنيّ لا فرق المهم أن يقولوا عنك مهندس وأكون والد المهندس…

  • أنتم العمارة عملكم سهل ولا يحتاج دراسة كلّ ما تفعلونه الرّسم والتّلوين وبالأصل حرام أن تسمَوا مهندسين أما نحن المدنيّ فندرس ونحسب ونتعب نحن من يستحق لقب المهندسين….
  • أنتم المدنيّين أناس لا تفهمون سوى لغة الأرقام، عقلكم المسيطر ولا تفهمون لغة الجمال والفن والأحاسيس مثلنا نحن المعماريّين…

إذا كنت معماريّاً أم مدنيّاً أو على وشك دخول أحدهما فتسمع الكثير من هذه العبارات، وربّما هناك عدائيّة كبيرة بين

الاختصاصين في بلدنا.

ولكن في الحقيقة أنّ الاختصاصين متكاملان، ولا يوجد اختصاص أهمّ من الثّاني، فعند غياب أحدهما سيفشل

المشروع، وفي جميع البلدان المتطورة لا يوجد أحد هذين المهندسين يعمل منفصلاً عن الثّاني كما يحدث لدينا.

بل هناك ما يسمى فريق هندسيّ يضمّ مهندسين من مختلف الاختصاصات ويعمل الجميع بروح واحدة لإنجاح المشروع.

واليوم سنوضّح الفرق بين الاختصاصين، واسمحوا لنا أن نبدأ بالمعماريّ لأنّه نقطة البداية في كلّ مشروع والمدير

العام لكلّ الأعمال الّتي ستنفّذ.

إنّ عمل المهندس المعماريّ يبدأ بالتّخطيط الإقليميّ والعمرانيّ للمدن وتصميم المنشآت والمباني داخلياً وخارجياً

باختلاف حجمها ووظيفتها.

كما أنّه يصمّم المواقع العامّة من ساحات وحدائق وطرقات، وينصبّ معظم جهده على النّواحي الجماليّة ويكون كلّ

تركيزه على جعل مشروعه تحفة فنيّة من خلال ابتكار تصاميم جديدة قد تكون أقرب إلى الخيال.

والمعماريّ لا يضع تصاميمه معتمداً على الجمال فقط، بل هناك قواعد تصميميّة لا يجوز له أن يهملها، كدراسة

الجهات والتّوجّه وطبيعة المكان والمناخ.

ويركّز أيضاً على أهميّة الوظيفة والرّاحة وسهولة الحركة والمساحات، ومن المهم جدّاً أن يعرف المعماريّ كيفيّة

تنفيذ فكرته والصّورة الّتي سيكون عليها النّظام الإنشائيّ الحامل للمنشأة.

والمواد المستخدمة بدءاً من البيتون ووصولاً إلى لون الدّهان للغرف وطبيعة ونوعيّة النّباتات المستخدمة في

الحدائق، وعليه ألّا يهمل في فكرته وجود أعمال الكهرباء والتّكييف والتّدفئة والتّمديدات الصّحيّة.

وعليه أن يضع مخطّطات وتصوّرات بدائيّة لكلّ ما سبق مرقفةً بفكرته وتصاميمه؛ لتشكلّ نقطة انطلاق لباقي الفريق

الهندسي المكوّن من مدنيّ وكهربائيّ وميكانيكيّ و… ليدرسوا التّصميم والمخطّطات الأوليّة ويضعوا بناءً عليها

مخطّطاتهم الأدقّ والأكثر تطوّراً لأنّهم الأعلم والأكثر تخصّصاً.

وفي كلّية الهندسة المعماريّة

يدرس الطّلّاب كلّ تلك المعلومات وقواعد التّصميم ويتعلّمون دراسة ورسم كلّ المخطّطات التّصميميّة والإنشائيّة

والتّنفيذيّة والصّحيّة والكهربائيّة.

وهي مواد ثانويّة يدرسونها لتكون تصميماتهم واقعيّة وممكن تنفيذها مهما كانت غريبة، وبدون هذه المعلومات يكون

التّصميم المعماريّ مجرّد ضربة حظّ ربّما تصيب أو تخيب.

والآن بعدما عرفنا كيف يضع المعماريّ تصميمه القابل للتّنفيذ تتنقل المخطّطات إلى المهندس المدنيّ الّذي يكون عمله نقل التّصميم من الورق إلى أرض الواقع.

فيبدأ بتحليل المبنى وحساب أحماله ونوعها وتحليل التّربة وطبيعتها وقدرتها على التّحمّل، وبناءً على تلك المعطيات

وغيرها يصمّم الأساسات ويحسب كميّات الحديد والبيتون، وأقطار قضبان التّسليح، وعيارات البيتون المستخدم،

وصفات المواد الّتي يمكن إضافتها لتحسين خواص البناء.

إضافة إلى تحديد نوع الأسقف والأعمدة وغيرها الكثير من الدّراسات الّتي يصعب على غير المختصّين فهمها –

ونأسف أننا حاولنا تبسيطها – وعندما تصبح هذه الدّراسات كلّها جاهزة يتمّ البدء بتحضير أرض المشروع وتجهيز

الأساسات وتشييد الهيكلّ.

وطالب الهندسة المدنيّة تكون دراسته مركّزة على الرياضيّات والحسابات ومواد البناء وصفاتها، وخاصّة البيتون وحديد

التّسليح ونظريّات الإنشاء ومبادئ الرّسم الهندسي ومواد أخرى، وكلّها صعبة وتحتاج إلى مجهود عقليّ كبير.

وهنا لابدّ من الإشارة أنّه في خلال الدّراسة الإنشائيّة للمشروع إذا واجه المهندس المدنيّ أيّة مشكلّة فلابد من

الرّجوع للمهندس المعماريّ لكي يعالجوها معاً.

فلا يحق للمدني تغيير أو تعديل التّصميم بسبب أيّة مشكلّة مهما كانت الظّروف والوحيد الّذي يملك الحق لذلك هو

المعماريّ، وينطبق ذلك على باقي الاختصاصات أيضاً.

وبشكل عام وأساسي تكون مهمة الإشراف على التّنفيذ للمهندس المعماريّ للتّأكد من ظهور تصميمه كما يريد،

وخاصّة بعد استلام الهيكلّ الإنشائيّ من المهندس المدنيّ الّذي لا يجوز أن يتمّ أيّ عمل في الورشة بدون موافقته

ومراقبته.

وذلك حرصاً وتأكيداً على الالتزام بتنفيذ دراسته وحساباته على أكمل وجه خوفاً من حصول أخطاء أو تجاوزات قد

تسبّب أضراراً أو مخاطر جسيمة لا تحمد عقباها.

وبالمثل تمامأ يكون دور كلّ من المهندس الميكانيكيّ والكهربائيّ والصحيّ وغيرهم، وإن كنّا نرى في كثير من

المشاريع أنّ فنيّين وورشات تقوم بأعمال الكهرباء والصّحيّة دون الرّجوع إلى مهندس متخصّص أو وجود مخطّطات

محدّدة ومدروسة بشكلّ علميّ، ولكن ذلك خطأ ويعتبر تجاوزاً علينا ألّا نقبل به.

وفي النّهاية يجب أن نكون قد أدركنا بشكلّ واضح مهام كلّ من المهندسَين المعماريّ والمدنيّ ودوره، وأنّ كلّاً منهما

يكمل الآخر.

وإن كنّا نرى تداخل الاختصاصين أو تهميش لأحدهما على الآخر فذلك كلّه خطأ فادح، وهو أمر منتشر بسبب عدّة

عوامل منها درجة تطوّر البلدان وثقافة الشّعب أو حجم العمران ونوعيّته وغيرها الكثير.

****

إعداد: عبير الزّعيم.

تدقيق لغوي: نور رجب.

تصميم غرافيك: ديمة عدل

****

واقرأ أيضاً في حبر مهارات:

لكلّ طالب .. هذه النّصائح ستجعلك تحبّ الدّراسة وتستمتع بها

السّرّ لتكون “معماري ناجح”: اعرف شيئاً عن كلّ شيء.. وكلّ شيء عن شيء”

خطوات النّجاح .. كيف تكون إنساناً ناجحاً في كلّ شيء تقوم به

السّرّ الكامن في عدم النّسيان

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

ايقاف التعليقات