• حقيبتي - حبر أون لاين

الانتحار الّلذيذ – المشهد الأوّل

في فجر هذا اليوم تركت رسالة على طاولة مكتبي كُتب عليها (ش. أ)

بعد مرور ساعتين جمعتُ أشيائي في حقيبتي

كانت مُكدّسة بالكتب والأسطوانات ورسائل غراميّة منذُ سنوات الجامعة .. وهذه الورود الذّابلة الّتي احتوتها صفحات حياتي واختبأت داخل أحد كتبي.

أمسكت حقيبتي وصعدتُ لأعلى المبنى كنّا في الطّابق الثّالث عشر نظرتُ إلى أسفل، كنتُ أرى حفنة من الحشرات تسير على قدمين.

يا للسّخريّة!! فأنا من جنس هذه المخلوقات..

حدّثتُ نفسي:

ماذا تريدين؟ هل تجرئين حقّاً على فعلتها؟

نظرت أمامي كانت هناك نافذة في المبنى المٌقابل لي .. رجلٌ في العقد الثّالث من عمره وفتاة صغيرة بالعمر يمارسون الجنس على مقربة من النّوافذ المٌقابلة لهم دون حياء. يا له من مشهد لتنتهي به حياتي!

نظرتُ إلى ساعة يدي كانت تٌشير إلى السّادسة صباحاً، هذا وقت ما زال النّاس فيه نيام!

هكذا سأستمتع بلحظة موتي بهدوءٍ تام

نظرتُ جانبي كانت هناك قطّة صغيرة تقف على حافّة السّور … نظرت إليها، تحادثنا:

ماذا تفعلين هناك يا صغيرة؟ ألا تخشين السّقوط أم قرّرتِ القدوم معي في رحلتي الطّويلة؟

ظلّت تنظر إليّ بصمتٍ وكان يبدو عليها الإرهاق تُرى ما الّذي دفعها لتفعل هذا؟

***

رنّ هاتفي نظرتُ إلى الشّاشة كانت عتمتها تحجب المتّصل عنّي

ظلّ الرّنين مستمرّاً حتّى شعر باليأس وما عاد يصدر صوتاً

تذكّرت .. لقد نسيتُ ربطة شعري الّتي تجلب الحظّ ” يا لحظّي!” 😏

أخذتُ حقيبتي وأخرجت كتبي وأشيائي وبدأتُ بإلقائها إلى أسفل حتّى تبعثرت في المكان، خلعتُ حذائي ووقفتُ حافيةً.

ظلّت القطّة الصّغيرة تُراقبني ..على ماذا كانت تنظر؟ هل تنتظرني لأقفز أوّلاً أم تريد معرفة سبب إقدامي على هذا الفعل الأحمق؟

مرّت ساعة وأنا ما زلت واقفة أنظر لأسفل ألا يجدر بي العودة إلى الخلف؟ أغمضت عينيّ وحينها رأيته مرّة أخرى…

كانت الطّاولة مُعدّة بأشهى أنواع الطّعام ولكنّه كان بارداً.

الممرّ كان مُبعثراً بملابس مُمزّقةً، مقعدي الجلدي مُلقىً فوقه فردة من حذاءٍ نسائي

يا للهول!! ماذا يحدث؟ حقيبتي

تقدّمت نحو ممرّ غُرفتي كنتُ أراها بعيدة عنّي وهي ليست سوى على بعد بضع خطوات

أمسكت بقابض الباب وكان شديد البرودة وظهرت ملامحه على رؤية منّي

كانت الغرفة مظلمة ما عدا إضاءة طفيفة بجانب الفراش

المرآة كُتب عليها بضعة أحرف بأحمر شفاء رخيصِ، رائحة عطر مقزّز تفوح من المكان اختلطت عليها رائحته.

كان ممدّداً على الفراش مُغطّىً نصفه السّفلي بشرشفٍ من حرير ونصفه العلوي عارٍ وعلى صدره يد امرأة شعرها مُبعثر على وجهه، كانت عارية كاشفة جسدها كاملاً كقطعة الّلحم الرّخيص ظللت واقفة لا أعلم كم من الوقت مرّ. لا أعلم ماذا أفعل؟

هل توقّف الزّمن من حولي؟ أم أنا فقط من توقّفت؟

أدارت المرأة وجهها نحوي فحملتْ ما وصلت له يداها وغطّت جسدها الّذي تعفّن من نظراتي له

حينها نظرت لي نظرةً كلّها خوف حتّى كدتُ أجزم ببراءتها الخادعة.

ولكن راق لي هذا الإحساس.. هذا الخوف الّذي ظهر في عينيها وتلحّف بالظّلام.. هذا الوجه الشّاحب وهذا الشّعر المُبعثر وقطرات العرق الّتي تسيل على وجهها كسمٍّ قاتل تخشى وصوله إلى حلقها.

أفاق على صوتها المُرتجف وهي تتمسّك بذراعيه هل نحن بمشهد من مسلسل ما وحانت لحظة النّهاية؟

ولكنّي لستُ مستعدّةً بعد لإعادة المشهد!

كيف؟ كيف سأُعيد 25 عاماً مرّت معكَ؟

من سيخبرني بنقطة النّهاية!

ألستَ أنت من ضمّد جروحي سابقاً؟

فلماذا تعاود جرحي مجدّداً؟

خرجتُ بخطى بطيئة وعلى مهلٍ

تركت خلفي عاصفة على وشك القدوم

الآن يا قطّتي الصّغيرة هل تخافين؟

****

بقلم: شيريناز مجدي.

تصميم غرافيك: ديمة عدل.

****

لمتابعة

الانتحار الّلذيذ – المشهد الثّاني هنا

الانتحار الّلذيذ – المشهدالثّالث هنا

****

واقرأ أيضاً في حبر أفكار:

فلتأتي إليَّ دائماً

أذكرك وحدي

حبّات رمل

أنتمي إليك

بداية

عجوز في العشرينيّات من العمر

روح

جذوري ثابتة .. لأنتمي لي وحدي

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

لا يوجد تعليقات

    استمتع بهذه المدونة؟ يرجى نشر الكلمة

    Follow by Email
    Facebook
    Instagram