• الأدب النّسوي - حبر أون لاين

أديبات كسرن حاجز النّسويّة.. فكيف تجاوزن حاجز ” الأدب النّسوي “

أديبات كسرن حاجز النّسويّة.. فكيف تجاوزن حاجز ” الأدب النّسوي “

تقول غادة السّمّان:

(هل هناك “زراعة نسائيّة” حتّى نقول هناك “أدب نسائي”؟ ماذا نقصد “بالأدب النّسائي” ولماذا يوجد مثل هذا التّعبير ولا يوجد تعبير “الزّراعة النّسائيّة” مثلاً؟)[1].

وانطلاقاً من هذا القول.. رفضت غادة السّمّان، ومن ورائها أديبات أخريات أن يتميّز ما يكتبنه من شعر ونثر بتسمية منفصلة عن سائر الأدب ” الأدب النسوي “.

لذلك سنناقش الآن لماذا أُطلق هذا المصطلح ومن هنّ الأديبات الّلواتي أثبتن بطلانه بأدبهنّ؟

إشكاليّة مصطلح الأدب النّسوي

        عندما بدأت المرأة بالكتابة وخوض غمار أجناسها المختلفة واجهت عدّة معوّقات، إذ تصنّف أدبها تحت تسمية مخصّصة له.

ويرجع سبب ذلك إلى عدّة عوامل نذكر منها:

1-ما كانت تعاني المرأة منه في المجتمعات الغربيّة والعربيّة من تقييد لحريّتها الفكريّة والاجتماعيّة، جعل من ثورتها على هذه القيود مثار حفاوة وتمييز من الأدب والنّقد، فبدأ النّقد يُنظّر للنّسويّة بوصفها تهتمّ بالمرأة من حيث هي منتجة للمعنى النّصّي الّذي يهتمّ بقضاياها المختلفة [2].

2-تخصّص ما تكتبه المرأة من نتاج أدبي بمسمّى الأدب النّسوي.

وذلك نتيجة اتّجاه هذا الأدب نحو الاهتمام الكامل بقضايا المرأة، والسّعي لإكسابها ما حُرمت منه من حقوق بفعل الذّهنيّة المجتمعيّة بمفاهيمها وآرائها.

وقد اتّخذت الأديبات تجاه هذه التّسمية مواقف تباينت بين القبول والرّفض، فرفضت الأديبات والنّاقدات هذا المصطلح إذا كان يقصد إلى تمييز نتاج المرأة؛ بسبب نظرة دونيّة قائمة على اعتبارات وفروق بيولوجيّة، وقبل البعض به إذا كان القصد منه التّعبير عن خصوصيّة في أعمال المرأة نابعة من الحرمان والظّلم الاجتماعي الواقع عليها، والّذي يقوم أدبها على محاربته ورفضه.

فالنّاقدة يمنى العيد تقول: “أميل إلى الاعتقاد بأنّ مصطلح الأدب النّسوي يفيد عن معنى الاهتمام وإعادة الاعتبار إلى نتاج المرأة العربيّة الأدبي”[3]، وقد وافقتها في هذا الرّأي ناقدات مثل: رشيدة بن مسعود وإيمان القاضي، ودعت كلّ منهما إلى عدم النّفور من المصطلح، فهو مصطلح يعيد الاعتبار إلى نتاج المرأة الأدبي الّذي يبرز خاصيّة للمرأة تبتعد عن المعنى الحريمي لكلمة نسائي، وتهتمّ بكلّ القضايا الفكريّة والاجتماعيّة الّتي يتناولها هذا الأدب.

والآراء النّقديّة حول المصطلح واستخدامه كثيرة، لكنّنا في النّهاية نبقى أمام مصطلح له حضوره النّقدي، ولكن هل بقيت المرأة محدّدة بإطاره الّذي ينصّ على أنّ هذا الأدب هو كلّ ما تكتبه المرأة للاهتمام بقضاياها فقط، وهل نجد للأديبات مساهمات خارج إطار مفهوم النّسويّة؟ لنتابع الأسماء التّالية لنعرف الإجابة.

 كيف تجاوزت الأديبات حاجز الأدب النّسوي ؟

عندما كتبت  نازك الملائكة  قصيدتها (الكوليرا) ونشرتها عام 1947 لم تكن تفكّر بأنوثتها، وبمشاكلها مع المجتمع وأفكاره عنها،

لقد كتبتها وهي تفكّر بهذا الوباء الّذي حلّ بالمجتمع المصري، وعاث فيه فتكاً لا يميّز بين رجل وامرأة،

ولم تكسر بها حاجز النّسويّة فقط، بل كسرت حاجز الشّعر العربي، وأدخلت فيه نظام شعر التّفعيلة، أو الشّعر الحرّ،

وما أن نطالع بعض الكتب النّقديّة الّتي تتناول التّأصيل النّقدي لهذا الشّعر حتّى نجد اسم نازك الملائكة في رأس صفحاته.

كما أنّ غادة السّمّان عندما اقتحمت غمار الأدب بروايات ومجموعات قصصيّة وشعريّة تتناول الأوضاع السّياسيّة والاقتصاديّة للمجتمع الدّمشقي والبيروتي

لم يكن يعنيها أن تتباكى على وضعها كأنثى، أو أن تستجدي عطف المجتمع النّقدي ليصنّفها كأديبة.

وإذا بحثنا في كتب النّقد منذ الخمسينيّات وحتّى الآن

فسنجد رواياتها وقصصها في طليعة الأعمال المدروسة لقيمتها الأدبيّة والفكريّة.

فهل يمكن أن نصنّف ما قامت به الأديبتان وغيرهما من أعمال تنسج الهمّ الوطني ضمن صفحاتها

وتعتبر الأنثى جزءاً من المجتمع يشاركه في همومه وقضاياه

وليست همّاً منفصلاً عنه تحت تسمية تخرج به في كثير من الأحيان عن هذه السّمات؟

سيبقى الأمر مطروحاً لمزيد من النّقاش والتّحليل في مقالات قادمة..

****

الحواشي:

[1]  السّمّان. غادة، القبيلة تستجوب القتيلة، ص 122.

[2]  نِلوولف. كريستينا، تاريخ النّقد النّسوي، تر: فات مرسي، ضمن موسوعة كمبريدج للنّقد الأدبي، ص 312.

[3]  العيد. يمنى، الرّواية العربيّة: المتخيّل وبنيته الفنّيّة، ص 137.

****

إعداد وتدقيق لغوي: نور رجب.

تصميم غرافيك: ميس شنن.

****

واقرأ أيضاً في حبر أدب:

جائزة البوكر للرّواية العربيّة.. أصلها ومن فاز بها؟

****

تابع حبرنا عبر: 

  twitter    instagram   facebook

ايقاف التعليقات