• أضغاث أحلام - حبر أون لاين

أضغاث أحلام

أضغاث أحلام

فجأة رأيت نفسي في سوق من الأسواق القديمة في مدينتي الّتي كانت شبه منكوبة..

كنت هناك أتمشّى مع خالتي الّتي كانت تبكي فرحاً أنّها حظيت بهذا المشوار معي

لم أكن أتخيّل كمّ المحالّ الهائل الّذي فُتِحَ في ذلك السّوق حينها بعد الخراب الّذي كان قبل ذلك أثناء الحرب.

كان هناك من الخزف والمجوهرات ما لم أكن قد رأيته في حياتي، وكأنّني في السّوق الشّعبي في مصر أو السّوق المغلق في مدينة إسطنبول.

بقينا نمشي مدهوشتين وسرقنا الوقت حتّى مغيب الشّمس.

بدأت أسمع أصوات أجراس الإنذار تنبّه جميع المحلّات للإغلاق وملازمة المنازل.

لم أكن أدري حينها أنّ هناك حرباً ستبدأ وخالتي طبعاً لازالت تتسوّق 😑
شعرت بانحلال في ركبتي وانفجرت بالبكاء.

****

لا أريد أن أموت قبل أن أقتني بيتاً فيه حديقة لأزهار التّوليب وإسطبل خيول وقطّة في المنزل ورأس غزال معلّق وسط غرفة مليئة بالأدوات الموسيقيّة.

كيف سأموت قبل أن أحقّق حلمي؟؟؟ يا ربّي ترى هل أترك خالتي وأهرب؟؟

ابتسمت لفكرتي الشّيطانيّة تلك وبقيت متشبّثة بخالتي أسحبها كي نخرج من ذلك السّوق

ما أرقّ قلبي..

خرجنا من السّوق مسرعتين ووصلنا إلى محطّة الحافلات الّتي تستطيع نقلنا إلى المنزل

لم يكن هناك حينها أحد ينتظر غيرنا وأصوات الصّواريخ والمدافع لازالت تعلو أكثر فأكثر

أنا أرتعد خوفاً وخالتي لا تكترث لشيء (ولاااا على بالا )

** أضغاث أحلام **

فجأة رأيت رجلاً يسير باتّجاهنا، شعرت بأنّني قد رأيته من قبل.

جاء وعرض علينا أن يصعد السّلّم ويقوم بالاستطلاع من خلف الجدار العالي على حافلة يمكن أن تقلّنا إلى منازلنا سالمين.

كان ذلك الرّجل يعمل ممثّلاً يظهر على التّلفاز بأدوار عدّة يشبه صاحب الظّل الطويل

لولا أنّني لم أكن هناك حينها لما رأيته إلّا بالأحلام كم أنا محظوظة !! 😁
نسيت خوفي وأنا أراقبه كيف يصعد السّلّم بتمايل وصرت أغنّي “لمّاااا بدا يتثنّى..”
عاود النّزول بعد قليل وأخبرنا أنّه ما من حافلات متبقيّة وسنضطرّ للبقاء هنا حتّى الصّباح الباكر..

وأصوات ضرب الرّصاص تتعالى فوق رؤوسنا..

كانت الرّصاصة تتخطّاه لمكانته الفنيّة بين الشّعوب وتتوجّه إليّ فقط وأنا أشعر أنّني بطلة من أبطال فيلم ماتريكس أتخطّاها بحركات التوائيّة ولكن بصعوبة..

تمنّيت لو كنت روبوتاً ولديّ زرّ خلف رقبتي أضغط عليه فأنتقل من ذلك المكان أو لو كانت لديّ آلة الزّمن مثلاً..

قامت القيامة وبدأ المنادي ينادي: “فلانة بنت فلان هلمّي للعرض على الجبّار” صرختْ خالتي: “نفسي نفسي” واختفت البشريّة من حولي وصرت أركض وأركض حتّى وصلت إلى قمّة جبل..

هبّت رياح عاصفة كادت أن توقع بي من أعلى الجبل وأنا أحاول التّمسّك كي لا أقع في الهاوية

وأمّي تهزّني وتهزّني تحاول إيقاظي بعد أن رأتني أحارب في السّرير…………..

يبدو أنّني قضيت وقتاً طويلاً وأنا أحلم.. وربّما هي أضغاث أحلام

رأيت نفسي على فراشي وفي منزلي..

الحمد لله لم تقم القيامة بعد ربّما سأقتني الأشياء الّتي أحلم بها يوماً ما 😊
لقد كان حلماً.. لكن ما الّذي جعلني أرى ذلك الممثّل الوسيم؟؟

ترى هل يفكّر فيَّ مثلما أفكّر فيه؟؟؟؟؟؟ سألت نفسي

لكنّني لم أكن أفكّر فيه فكيف رأيته في الحلم؟؟

يمكن أن يكون هو أيضاً رآني في حلمه ويتمنّى رؤيتي في الواقع أيضاً ويحاول أن يبحث عنّي في موقع التواصل الاجتماعي ولا يستطيع إيجادي

بدأت أصوات المدافع تدوي تحاول تذكيري بأحلامي.. كانت القيامة تقوم كلّ يوم في بلدي ولم تكن تلك أضغاث أحلام بل كانت جزءاً كبيراً من الواقع..

ربّما كانت الحرب سبباً في خصوبة أفكاري.. ربّما يجب علينا أن نكون مستهترين بها لنستطيع أن نتخطّاها تنفّست الصّعداء و أنا أقول: “رح تخلص” يوماً ما..

****

بقلم: سارة تتّان.

تصميم غرافيك: رهام حجلاوي.

****

واقرأ أيضاً في حبر خيال:

حامل

رمضان على طريقة زرقاء اليمامة

دليفري مع الحمام الزاجل

طبيب أسنان

فراغ عاطفي

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

لا يوجد تعليقات

    استمتع بهذه المدونة؟ يرجى نشر الكلمة

    Follow by Email
    Facebook
    Instagram