• أصابع الشّوكولا

أصابع الشّوكولا

مثل كلّ يوم.. أصابع الشّوكولا

استيقظت باكراً بعيون ناعسة أرهقتها الأحلام، مقاومة دفء السّرير وتلك الوسادة البيضاء الّتي كانت تغريني بالعودة إليها..

حملت نفسي ومشيت بخطوات ثقيلة كطفل يتعلّم المشي، ألقيت تحيّة الصّباح على مرآتي متّجهة نحو صنبور الماء راجية من قطراته أن تداعب وجهي وتطبع قبلاتها عليه فيجرّ النّعاس أذيال الخيبة ويرحل عنّي.

*** أصابع الشّوكولا ***

مشجب ملابسي يحمل لي ألوان الفراشات، اخترت منه ما يلائم برنامج اليوم، وخرجت مسرعة مودّعة غرفتي راجية لها أن تنعم بالسّلام والهدوء لحين عودتي.

كانت خطواتي في سباق مع عقارب السّاعة، انتصبت واقفة منتظرة الباص الّذي كان ينقلني لمكان عملي، فقد كان عملي يبعد ما يقارب السّاعة عن مدينتي، صعدت الباص وجلست بجانب شبّاكي الّذي كان بسباق مع الأشجار والأعشاب الخضراء وأنا كنت في سباق مع أفكاري.

تنبّهت لوصولي إلى مكان عملي عندما رأيت الأطفال تركض خلف الباص وكأنّه قطعة حلوى يتمنّونها، نزلت من الباص أنا وزملائي وإذ بأقدامنا تتزاحم بإيدي الأطفال، انحنيت وألقيت عليهم تحيّة الصّباح متّجهة نحو مكان عملي (المركز الّذي يُعنى بأنشطة الأطفال التّرفيهيّة) بفضول لأعرف نصيبي اليوم مع أي فئة عمريّة من الأطفال ستكون، فعملي يتطلّب منّي تقديم أنشطة ترفيهيّة وتوجيهيّة للأطفال كدعم نفسيّ لهم.

*** أصابع الشّوكولا ***

توجّهت خارج المركز لاستقطاب الأطفال الّذين أعمارهم تناسب الفئة الّتي اخترتها، بعد عناء وصيحات تعالت على مسامع الأطفال جئت بعدد من الأطفال يكفون لقضاء يوم ممتع معهم كان وجه بعض منهم مألوف وبعضهم من أراه لأوّل مرّة، إلّا طفلة واحدة كانت كقمر خجول مختبئ وراء الغيوم، كانت تخفي خلف ظهرها يدها وبيدها الثّانية تحمل أصابع من الشّوكولا، مددت يدي لأصافحها توارت خجلاً ومدّت لي يدها الّتي كانت تخبّئها خلف ظهرها، وإذ بها يدٌ مبتورة الأصابع مشوّهة السّاعدين قد حفرت الحرب دربها عليها وقدّمت أصابعها قرباناً.

كان اسمها “ماريّا ” ولوجهها من اسمها نصيب، مدّت لي يدها متوسّلة أن أضع أصابع الشّوكولا عليها لتنمو مكان أصابعها المبتورة لأنّها تخشى عدم المجيء لّلعب ثانية معنا، تملّكني الذّهول للحظة فأخذت بيدها المشوّهة وذهبنا للّعب لم أشعر بمرور الوقت يومها إلّا والجرس يعلن انتهاء الوقت، ودّعت “ماريا” على أمل الّلقاء بها غداً، إلّا أنّ السّماء قد وفت بوعدها لماريا كعصفورة في الجنّة وماريا لم تفي بوعدها لي عندما جاءت والدتها وقدّمت لي بقايا أصابع الشّوكولا وقالت لي:

” هذا ما بقي من طفلتي “

****

بقلم: مروة الأدهم.

تصميم غرافيك: فريق حبر غرافيك.

****

واقرأ في حبرنا لمروة الأدهم:

صديقي

تجاوزتك

مساء الخير

أنا وأنت وهم

سأخبر الله

روح

****

واقرأ أيضاً في حبر أفكار:

تفاصيل غارقة

لا تفعلي إذاً

صديقي

تجاوزتك

عائدة من رحم الّليل

مثلكِ لا ينتحب

ماردي الأليف

كلّ الأبيض أنت

وحدي أنا لا تراني

مساء الخير

أنا وأنت وهم

مذكراتي خريف عمري 2

مذكراتي خريف عمري 1

غيمتي أنا

الانتحار الّلذيذ – المشهد الأوّل

الانتحار الّلذيذ – المشهد الثّاني

الانتحار الّلذيذ – المشهد الثّالث

فراشة بين سرب من النّوارس

سأخبر الله

فلتأتي إليَّ دائماً

أذكرك وحدي

حبّات رمل

أنتمي إليك

حب عادي

بداية

عجوز في العشرينيّات من العمر

روح

جذوري ثابتة .. لأنتمي لي وحدي

اغتصاب الطّفولة

عن الحب .. كتابة إبداعيّة عنه

****

تابع حبرنا عبر

twitter    instagram   facebook

لا يوجد تعليقات